01.
تجربة المراة الصحراوية
02.
المراة في المناطق المحتلة

إن حقوق الإنسان في المناطق المحتلة في الصحراء الغربية تفتقد تماما لآلية تضمن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للمواطن الصحراوي داخل هذه الأرض، ولعل من أسباب ذلك هو وجود سلطة مغربية تسعى لفرض سلطتها وهيمنتها على أرض لا تملك السيادة عليها وعلى شعب لم يقرر مصيره بعد، وذلك من خلال عمليات إرهاب الدولة الذي تمارسه الدولة المغربية في الأراضي المحتلة من الصحراء الغربية، ونتيجة لذلك فإن المواطن الصحراوي بالخصوص المرأة الصحراوية في المناطق المحتلة ما تزال تعيش في ظروف سياسية واقتصادية واجتماعية جد قاسية فهي تعاني من انعدام الأمن والاستقرار ومن بطش القوات المغربية الغازية حيث تجري حالات الاعتقال والاختطاف ألقسري الاعتداء وتداعيات ذلك على الشعور الجمعي والنفسي للفرد.

وفي إطار عمليات الترهيب والرعب وإرهاب الدولة الذي تمارسه سلطات الاحتلال المغربي عانت المرأة الصحراوية وما تزال تعاني من سلوك الاستعمار المغربي الذي لا يكف يده عن شن حملات اعتقال واختطاف واسعة وعمليات قتل مُمنهجة، مستخدما في ذلك كافة أشكال التعذيب والممارسات المشينة معتقدا بذلك أن سلوكه سيرجع الصحراويين عن مطالبتهم بحقهم في تقرير المصير.

لقد تسببت أعمال العنف والاعتقال التي تقم بها سلطات الاحتلال المغربي في سجون ومخافر الشرطة المغربية من قبيل “أكدز، قلعة مقونة، سجن الساورة” تسببت تلك الأفعال المشينة في ظهور حالات وفيات في صفوفهن، وبما أن الأجهزة المغربية قد اعتادت سياسة العنف ضد المرأة واستخدمتها كوسيلة حرب فإن انعكاسات تلك الأعمال الإجرامية أدت للنساء الصحراويات أمراض نفسية وجسدية خطيرة وأسكن بهاجس الخوف والرعب بعد خروجهن من المعتقلات قد أثر ذلك سلبا على طريقة تعاطيهن داخل المجتمع.

ومن مظاهر الأعمال الوحشية التي تقوم بها سلطة الاحتلال ما سجلته العديد من المنظمات الحقوقية الصحراوية والدولية داخل المناطق المحتلة وجنوب المغرب عن حالات اختطاف وسجلت منظمات حقوق الإنسان أن أكثر من 35%  من النساء الصحراويات قد تم اختطافها لحظة في حياتها، واعتقال نساء صحراويات وأطفال قاصرين من قبل عناصر الشرطة المغربية الذين يقومون بتطويق أمني مشدد عل كافة المدن الصحراوية ويمتد حتى داخل المؤسسات التعليمية مما تسبب في طرد العديد من الأطفال والامتناع عن تسجيلهم بسب مشاركتهم في الوقفات الاحتجاجية السلمية وبسب كتاباتهم للشعارات المنادية بتطبيق حق تقرير المصير، كحالة “انقية الحواصي، حياة الرقيبي.

وبالرغم من الظروف الصعبة التي تعيشها المرأة الصحراوية في المناطق المحتلة إلا أن ذلك لم يمنعها من القيام بدور كبير في مجال حقوق الإنسان والحفاظ على التراث الصحراوي إضافة إلى الدور الذي تقوم به في انتفاضة الاستقلال وفيما يلي شرح مبسط عن تلك المجالات:

أولا حقوق الإنسان: استطاعة المرأة الصحراوية في المدن المحتلة تثقيف نفسها ومن ثم مواكبة العالم في مختلف القضايا الدولية والإقليمية والداخلية، وبذلك استطاعت الانخراط في منظمات ولجان حقوقية صحراوية ودولية ولم ينتهي بها المطاف عند ذلك بل أساست منتدى المرأة الصحراوية ولجنة أمهات المفقودين الخمسة عشر لرصد ومتابعة كافة الانتهاكات الجسيمة التي تقوم بها سلطات الاحتلال المغربي وتعميمها على وسائل الإعلام والمنظمات الدولية، وفضلا عن ذلك شاركت هي الأخرى في دورات لمجلس حقوق الإنسان وقامت بعمليات تحسيسية في بلدان مختلفة من بقاع العالم بهدف تعرية الواقع المرفوض الذي يرزح تحت إطاره الصحراويون جراء الاحتلال المغربي، ومارست المرأة دورا هاما وفاعلا في تحريك وتنظيم الفعاليات النسائية المناضلة وتأطيرها من خلال توعية المرأة الصحراوية بدورها في الانتفاضة وذلك من خلال إصدار البيانات الخاصة بالمرأة الصحراوية في كل المناسبات الوطنية ليظهر بعد ذلك الأثر البالغ الذي ولدته تلك النداءات في تحفيز وتشجيع المرأة الصحراوية على الاستمرار والصمود في وجه الاحتلال المغربي.

ثانيا دورها في انتفاضة الاستقلال: ويعد أحد العوامل الفاعلة الأساسية في استمرار الانتفاضة، فالمرأة الصحراوية استطاعت البقاء صامدة في وجه الاحتلال المغربي وإفشال كافة محاولاته الهادفة إلى تكريس ثقافة الخنوع والاستسلام، قد مارست المرأة الصحراوية دورها جنبا إلى جنب الرجل في العمل الوطني حيث شاركت في كل الاحتجاجات السلمية التي يقوم بها سكان المدن المحتلة مطالبين بحق تقرير مصيرهم، كما شاركت في كل المظاهرات ضد المحتل المغربي وقدمت المرأة الصحراوية فلذات كبدها شهداءً للوطن.

ثالثا دورها في حفظ التراث:رغم ظروف الاحتلال ما تزال المرأة الصحراوية تلعب دورا كبيرا في الحفاظ على الهوية الوطنية الصحراوية وعلى التراث الصحراوي حيث ما زالت تساهم في تنشئة وتربية الأطفال على القيم والعادات الصحراوية.

فهي رغم أساليب الاحتلال ومحاولته طمس معالم الثقافة الصحراوية ما تزال لها دور في تربية الأطفال على حب الوطن والتضحية من أجله هذا فضلا عن تمسكها بقواعد وأدبيات اللهجة الحسانية وتعليمها للصغار، كما تحتفظ بزيها التقليدي إلى حد الآن بالإضافة إلى مساهمتها في الصناعة التقليدية وإنتاج الثقافة الصحراوية رغم موجات التهجير التي تشجعها سلطات الاحتلال المغربي والهادفة إلى تذويب الثقافة الصحراوية ضمن الثقافة المغربية

Estamos encantadas de escucharte

Envia un mensaje